الشيخ محمد اليعقوبي

43

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

أخذ الدروس والعبر منه ، وهنا تكمن روح العلم والمعرفة ، فالعلم بلا عمل وبلا استفادة منه في الحياة لا قيمة له . ونحن إذا توسعنا في فهم هذا الموضوع فسنطبق هذه التجربة على كل رسالة إصلاحية تعمل على هداية الناس وتكميل نفوسهم كالمرجعية الشريفة وهي لها شكلان : الأول : المرجعية الفردية التي يقتصر عملها على استنباط الحكم الشرعي من دون العمل على تطبيقه ودفع المجتمع إلى امتثاله ، والأمر راجع إلى المكلف إن شاء طبق أو لا ، ولا تتدخل إلا في حدود الشؤون الفردية وما يبرئ ذمم المكلفين كأفراد ، وهو عمل ليس بالهين ، وقد قاموا بجهود مضنية حفظت لنا فقه آل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، لكن هذا الشكل خارج عن موضوعنا ، لانحسار دورها عن الإمامة الاجتماعية أصلًا . الثاني : المرجعية الاجتماعية التي لا تكتفي بمستوى النظرية ، أي مجرد التقنين والتشريع ، وإنما تعمل على تهيئة كل الفرص واتخاذ مختلف الأساليب لإقناع الناس بتطبيق الشريعة في كل تفاصيل حياتهم ، وإذا لم تنفع وسيلة جربت أخرى ، وقد شبهت الأولى بالأمّ التي تهيئ الطعام لولدها المريض وتترك الباقي عليه ، إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ، وقد لا يعرف مصلحته فيموت جوعاً . والثانية تشبه الأمّ التي لا تكتفي بإعداد الطعام ، بل تطيبه وتعمل كل المرغبات والمحفزات لولدها كي يأكل ويحفظ حياته ويستعيد عافيته ، ولا شك أن الثانية أرحم وأرأف وأكرم وأصبر من الأولى ، أو قل إنها أكثر اتصافاً بالأسماء الحسنى التي ورد الحث على التخلّق بها .